القاسم بن إبراهيم الرسي

86

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وتأويل كَيْدَهُمْ ، فهو إرادة مريدهم ، والإكادة : فهي الإرادة ، كما قال الشاعر : كادت وكدت وتلك خير إرادة * لولا الوشاة بأن نكون جميعا وذلك أن أصحاب الفيل كادوا ، ومعنى ذلك : هو أرادوا ، أن يخربوا الكعبة ، ويجعلوها متهدمة خربة ، لأن العرب خربت كنيسة كانت يومئذ للحبشة ، وكان يومئذ فيهم وملك عليهم رجل من العرب من أهل اليمن يقال له : أبرهة بن الصباح ، وكان يدين دينهم ، فهو الذي بعثهم ، فأرسل اللّه سبحانه على أصحاب الفيل كما قال تبارك وتعالى : طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) ، لا يصيب حجر منهم أحدا إلا قتله وأهلكه « 1 » ، ولم يكن له بقاء معه ولا بعده ، والطير الأبابيل فهي الطير الكبير الأراعيل « 2 » ، التي تأتي من كل جهة ، ولا تأتي من ناحية واحدة ، والسجيل : فهو فيما يقال : الطين ، المستحجر الصلب الذي ليس فيه لين ، فهو لا يقع على شيء إلا حطمه ، وفتّه وهشمه ، وجعله كما قال اللّه سبحانه كالعصف المأكول ، والعصف : فهو عاصفة قصب الزرع البالي المدخول « 3 » ، الذي قد دخل وأكل ، وتناثر وتهلهل ، والمأكول منه فهو الذي لا جوف له ، والذي قد أنهت جوفه كله « 4 » .

--> ( 1 ) في ( ب ) : قتلته وأهلكته . ( 2 ) الرعيل : هو اسم كل قطعة متقدمة من خيل وجراد ورجال وطير وإبل وغير ذلك ، والجمع أرعال ، وأراعيل ، فإما أن يكون أراعيل جمع الجمع ، وإما أن يكون جمع رعيل كقطيع وأقاطيع . انظر لسان العرب 11 / 287 ط دار صادر . ( 3 ) في المعجم الوسيط : دخل دخلا ، ودخلا : فسد داخله وأصابه فساد أو عيب ( دخل ) مثل دخل ، والحب : سوس ، والدّخل : الفساد والعيب ، والداء ، والريبة . ( 4 ) قال الإمام زيد عليه السلام : قوله تعالى : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ والطير جماعة ، وأبابيل جماعات ، قال الإمام زيد بن علي عليهما السلام : لها خراطيم مثل خراطيم الطير وأكف مثل أكف الكلاب . وقوله تعالى : تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ معناه من حجر وطين ، ويقال : السجيل : الشديد وكانت تحمل الحجارة في أظافيرها ومناقيرها ، أكبرها مثل الحمّصة ، وأصغرها مثل العدسة ، فترسل ذلك -